Delegation.An-Najah

عاد مؤخراً وفد أمريكي مكون من مناهضي الأسر ومن ناشطين وناشطات في نقابات العمال والحقل الاكاديمي من زيارة استغرقت عشرة أيام إلى فلسطين المُستعمَرة من قبل إسرائيل، وقد أصدر الوفد البيان التالي بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الاسرى الفلسطينيين والاسيرات الفلسطينيات حيث ضم الوفد ثلاثة سجناء سياسيين أمريكيين سابقين، وناشطا كان سجيناً، وعضوين في حزب الفهود السود، وأساتذة جامعات، ونشطاء في حملات إنهاء السجون، ونقابيين. حيث كان هذا الوفد الأمريكي لفلسطين هو الاول من نوعه الذي يركز بالخصوص على قضية السجن السياسي والتضامن ما بين السجناء الفلسطينيين والأمريكيين. كما أولى هذا الوفد اهتماماً خاصاً بالحراك العمالي الفلسطيني وجهود الاكاديميين والمثقفين الفلسطينيين من أجل ترسيخ التاريخ والهوية السياسية والثقافية للشعب الفلسطيني.

لمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والاسيرات الفلسطينيات، فإن هذا الوفد من مناهضي الاسر ومن ناشطين وناشطات في نقابات العمال وأالحقل الاكاديمي يطالب بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين السياسيين والبالغ عددهم 7000 في السجون الإسرائيلية وكل أولئك الذين يحاربون من أجل العدالة في كل أنحاء العالم بما فيهم السجناء السياسيون في السجون الأمريكية.

وبناء على المعلومات والتحليلات والشهادات التي تم جمعها مما يقارب 100 فلسطيني وفلسطينية من النشطاء وخبراء القانون ومن السجناء السياسيين والسجينات السياسيات في مجال عدالة وحقوق الانسان والعمل والتعليم إضافة إلى منظمات ومؤسسات سياسية، فقد اختتم الوفد بيانه بما يلي:

نشعر بالمسؤولية ونؤمن بأهمية الحراك العاجل للضغط على الولايات المتحدة لوقف تمويل الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية. إننا نعرب عن وقوفنا بجانب  النضال من أجل فلسطين حرة، كرأس حربة النضال العالمي ضد الإمبريالية الأمريكية. نلتزم باستخدام مختلف الطرق للتضامن مع فلسطين بما في ذلك المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل وفرض العقوبات عليها، وندين الاعتداءات الإسرائيلية والصهيونية ضد المدافعين عن العدالة في المجتمع وفي الجامعات الفلسطينية. إننا نمد جسور التواصل مع الأسرى والحركات العمالية عبر الحدود؛ وبث روح الصمود إلى كل نضالاتنا من أجل التحرر داخل الولايات المتحدة.

أو الرد عبر: palestine.prison.delegation16@gmail.com

 

وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وصموده الشامخ

بيان الوفد التضامني الامريكي للأسرى والنقابيين والأكاديميين

24/03 – 2/04/2016

في خضم المقاومة المتزايدة  ضد عنف الدولة والظلم في جميع أنحاء العالم، زار فلسطين وفدٌ مكون من تسعة عشر ناشطاً وناشطة من مناهضي الاعتقال ومناصري النضالات العمالية وحرية الفكر من الولايات المتحدة الأمريكية  في شهر آذار 2016. وقد ضم الوفد سجناء أمريكيين سياسيين واجتماعيين سابقين، وأعضاء سابقين في حزب الفهد الأسود، ودعاة إلغاء الاعتقال الجماعي والفردي، ونقابيين وأساتذة جامعات. نحن أول وفد أمريكي من نوعه إلى فلسطين من حيث التركيز بشكل رئيسي على الاعتقال السياسي والتضامن فيما بين السجناء الفلسطينيين والأمريكيين. كما ركز وفدنا أيضاً على مساندة النضالات العمالية الحالية في فلسطين من أجل لقمة العيش والكرامة، ونضالات المثقفين الفلسطينيين لتأكيد مطالبات الفلسطينيين المشروعة لأرضهم وثقافتهم وتاريخهم.

في يوم 17/04/2016 الجاري، والذي يصادف اليوم العالمي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، نطالب بإطلاق سراح 7000 أسير فلسطيني سياسي محتجزين في السجون الاسرائيلية وكل الذين يحاربون من أجل العدالة في كل مكان بما فيهم السجناء السياسيون في سجون الولايات المتحدة الأمريكية.

أثناء رحلتنا التي استمرت لعشرة ايام استمعنا إلى عدد كبير من  الفلسطينيين والفلسطينيات من مختلف الخلفيات ممّن يقاومون ويقاومن بشكل يومي الإعدامات الميدانية، والحبس الشامل، ومصادرة الأرض، وهدم المنازل، والقيود المفروضة على الوصول لمصادر المياه، والقيود المفروضة على حرية التنقل. وفي مواجهة الإرهاب العنصري للنظام الاسرائيلي عزز الفلسطينيون التزامهم “بالصمود“. هذا المفهوم العربي الذي يحمل روابط تاريخية لحركة التحرر الفلسطينية المناهضة للاستعمار والتي تُعبر عن “الثبات” أو دفاع الشخص عن أرضه بكرامة – كشكل من أشكال المقاومة. وقد شهدنا هذه المقاومة وأُلهِمنا بها مراراً وتكراراً أثناء زيارتنا لفلسطين.

ومن خلال معاينتنا للصمود على أرض الواقع، فإننا نعلن وقفتنا التضامنية مع النضال الفلسطيني التحرري المناهض للاستعمار بما في ذلك حق العودة وتقرير المصير، وتحقيق  العدالة والسلام. وإننا نشجب وندين الاعتداءات الصارخة والمستمرة ضد حقوق الإنسان التي تتم  بحماية ودعم استراتيجيين كاملين من حكومة الولايات المتحدة الامريكية. ونعلن كذلك مساندتنا ومؤازرتنا الكاملة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة بإسم (BDS) المتنامية في جميع أنحاء العالم والتي تستهدف العمل ضد الاستيطان الإسرائيلي الاستعماري ونظام الفصل العنصري. لقد تعلمنا من الحركة الفلسطينية أن الثبات ليس احتمالية فحسب بل إنه ضرورة، خصوصاً في ظل الظروف الأكثر قمعاً وعدواناً.

لقد زرنا  أراضٍ استعمرتها اسرائيل في عام 1948 كما زرنا أراضٍ احتلتها في عام 1967: بدءاً من أريحا ووادي الأردن حتى النقب، وحيفا، ويافا، والقدس، ونابلس، ومن رام الله وبيت لحم إلى اللد والناصرة، ومن الدهيشة إلى عين حوض. لقد التقينا مع العشرات من الاسرى  الفلسطينيين السابقين، رجالاً ونساءً، ومع منظمات دعم الأسرى ومحامي حقوق الإنسان، وأساتذة ومثقفين وقادة سياسيين وأفراد من مجتمعات البدو والريف المهددين بالتهجير وقيادات نسائية وناشطي عدالة النوع الاجتماعي والجنساني ومن يعملون في المجال الثقافي والفني والنقابيين الذين يناضلون من أجل ظروف عمل كريمة.

استعرض مُضيفونا تجربة الظروف المروعة التي يعيشها الفلسطينيون، ليس فقط في ظل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة منذ العام 1967، ولكن أيضاً نتيجة الغزو الصهيوني واحتلال أراضي 1948. فالنكبة  قد أدت إلى اقتلاع 85% من الفلسطينيين من أراضيهم وإلى تهجيرهم قسرياً إلى مخيمات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك إلى الدول العربية المجاورة مثل الأردن وسوريا ولبنان. أما الفلسطينيون الذين لم ينجح النظام الاستيطاني العنصري في اقتلاعهم عن أراضيهم فقد رزحوا  تحت نظام الحكم العسكري الاسرائيلي من عام 1948 إلى عام 1966، وأصبح عدد كبير منهم مهجرين داخلياً في بلدهم لينحصر وجودهم في المناطق الأكثر فقراً، ومُنِعوا من حرية التنقل بالاضافة إلى تجُريِدهم من أراضيهم وتعرضهم لنظام فصل عنصري بشع.

وقد استمر الفلسطينيون المقيمون في المناطق التي استعمرتها اسرائيل عام 1948 في مواجهة أشكال إرهاب الدولة التي ارتبطت بالاحتلال الاسرائيلي العسكري للأراضي الفلسطينية عام 1967 – وما هو إلا نظام استبدادي يتألف من قوانين وأنظمة تشمل الاعتقال العنصري، والعزل، واعتداءت المستوطنين، ومصادرة الأراضي، والترحيل القسري، وهدم البيوت، وانتهاك الحقوق المدنية بكافة أنواعها. لقد شهدنا مشروع الاستعمار الصهيوني بالجملة – والذي يمثل أعظم تهديد للشعب الفلسطيني من حيث الحياة والأمن وحقوق الانسان.

لقد كان، وما زال، الهدف من المشروع الصهيوني إقامة دولة يهودية من خلال التهجير القسري والعنيف للفلسطينيين وإحلال مهاجرين يهود من خارج فلسطين مكانهم. فبعد عام 1948 أصبح اليهود أغلبية بعد أن كانوا أقلية من خلال تنفيذ مخطط من المجازر والتهجير القسري، وجلب اليهود المهاجرين من أوروبا ومصادرة الأراضي من قبل المستوطنين الصهاينة. لهذه الأسباب، أصر الفلسطينيون الذين التقينا بهم على التأكيد على الجذور التاريخية لنظام اسرائيل الاستيطاني الاستعماري العنصري.

لقد أكد الفلسطينيون مراراً وتكراراً تمييزهم ما بين الصهيونية كحركة عنصرية استعمارية وبين اليهود كديانة وكشعب. حيث أكد الفلسطينيون على أن فلسطين المستقلة مستقبلا ستكون أرضاً للتعددية الدينية واحترام المعتقدات الروحانية وذلك وفقاً للميثاق الوطني الفلسطيني عام 1969 ووثيقة الاستقلال الفلسطيني عام 1988. كما شدد الفلسطينيون على أنه لم يكن هناك أبدا موقف يهودي موحد أو متجانس في ما يتعلق بإسرائيل أو الصهيونية، لا تاريخياً ولا في الوقت الحاضر. وفي الواقع، فإن تكثيف العدوان الاسرائيلي وعنصريته قد دفع بأعداد متزايدة ممن نجوا من المحرقة النازية وكذلك من الشباب اليهود إلى رفع شعار “لا لمحرقة أخرى لأي كان” وأيضا “ليس بإسمي” جرائم إسرائيل وذلك لإقصاء أنفسهم عن الدولة الصهيونية وسياساتها المتمثلة في العنصرية والإبادة الجماعية.

وبقدر ما لمسنا وشهدنا التجربة التاريخية والوحشية للصهيونية الاستعمارية في فلسطين والظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون الآن، فإننا كذلك وبنفس الشدة شهدنا استمرارية مقاومة الشعب الفلسطيني وإصرارها. فقد عبر كل من التقينا بهم مراراً وتكراراً عن التزامهم بأهداف تحرير فلسطين و تحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

open-air-prison

إسرائيل: دولة استعمارية مستبدة

نحن ندرك أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال في محاكم عسكرية فقد حضر وفدنا ثلاثة جلسات في المحاكم العسكرية الاسرائيلية ضد الشباب الفلسطيني القاصر. حيث شهدنا محاكمة فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاماً كشخص بالغ بتهمة دهس إسرائيلي بمركبة. ومن الممكن أن يصدر الحكم على هذا الفتى بمؤبَّدين في سجن اسرائيلي خاص بالبالغين، ويستند الحكم على فيديو تم تركيبه وفقاً لنظرية النيابة العامة حول الحادث. كذلك تستند النيابة العسكرية الاسرائيلية إلى الاعترافات التي يضطر الفلسطيني للإدلاء بها  تحت وطأة التعذيب الذي يعتبر ممارسة روتينية لمديري السجون الاسرائيلية. فأكثر من تسعة وتسعين في المئة من جميع القضايا التي نظرتهاالمحاكم العسكرية تنتهي بالإدانة.

وقد شرَعت المحكمة الاسرائيلية العليا منذ عام 1987 ما أسمته “بالضغط الجسدي المعتدل” بحيث تشمل أساليب التعذيب الاسرائيلية جلسات التحقيق الطويلة، والضرب، والشبح و”كلبشة” أيدي وأرجل الأسرى، والحرمان من النوم، والتعذيب النفسي من خلال التهديد بإيذاء أو قتل أفراد عائلة الأسير. وقد روى لنا الأسرى السابقون الذين التقيناهم تجاربهم مع الاعدام الوهمي، والتعذيب الذي يدوم لمده ثلاثة أشهر مستمرة، والاعتداء الجنسي، والإهمال الطبي، والعزل الإنفرادي.

لقد كانت حالة الأسرى من الأطفال مروعة بشكل خاص. فمحامو حقوق الإنسان الذين التقيناهم أطلعونا على نتائج التقارير الدولية حول اختلاف معاملة المحاكم الاسرائيلية للأطفال الفلسطينيين مقارنة مع الاطفال الإسرائيليين. فالمعايير الأسرائيلية العنصرية والمزدوجة تستثني الأطفال الإسرائيليين من المحاكمة كبالغين حتى بلوغ سن 18 عام، بينما الاطفال الفلسطينيون الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً تتم محاكمتهم كبالغين، وغالباً ما تتم إدانتهم بتهمة إلقاء الحجارة وإصدار أحكام سجن طويلة المدى تطبق في سجون للبالغين. لقد أبلغتنا منظمات الدعم القانوني مثل مؤسسة الضمير وحركة الدفاع عن الأطفال الدولية (DCI) بأن الأطفال غالباً ما يعتقلون من بين أوساط عائلاتهم في منتصف الليل ويتم كلبشة أيديهم وتعصيب عيونهم خلال نقلهم إلى مواقع التعذيب، حيث يُحرمون من أي تمثيل قانوني أو من مقابلة عائلاتهم لمدة أشهر. وقد أخبرنا سجين سياسي سابق بأن من أصعب لحظات تجربته في الأسر  كانت عندما سمع صوت طفل يبكي وينادي على أمه في زنزانة مجاورة.

إن ثمن مقاومة نظام الفصل العنصري الاستعماري بالنسبة لكافة الفلسطينيين، بمختلف أعمارهم، غالباً ما يكون الموت. فخلال الفترة الواقعة ما بين تشرين أول 2015 وحتى آذار 2016 قتلت السلطات العسكرية الاسرائيلية ما يتجاوز 200 فلسطيني منهم 41 طفلاً خارج المنظومة القضائية. وقد التقينا بعائلات فلسطينية هُدِمت منازلها  وفُرِضَت عليها غرامات مالية عالية بناء على تُهَم ملفقة لأطفالهم. وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي والكرامة الإنسانية، يرفض الجيش الإسرائيلي تسليم جثامين الأطفال الشهداء ويواصل احتجازها وتجميدها لأكثر من ستة أشهر.

ففي البلدة القديمة في الخليل التقينا برجل فلسطيني كان قد وثق بالفيديو في أواخر شهر آذار الماضي عملية إعدام نفذها ضابط في الجيش الإسرائيلي بحق شاب مصاب قد فقد القدرة على الحركة جراء إصابته. هذا الشاهد تمت ملاحقته من قبل المستوطنين وتم التحقيق معه من قبل الجيش الاسرائيلي بينما كنا في فلسطين. لقد كانت صورة تقشعر لها الأبدان وأعادت لذاكرتنا الاعتقالات المتكررة في الولايات المتحدة الأمريكية لـرامزي أورتا بعد أن انكشفت أيضا في عام 2014 حادثة خنق إريك جارنر على يد الشرطة في ستاتن آيلاند في نيويورك.

لقد أكدت زيارتنا لفلسطين بشكل قاطع أن السجن سمة أساسية للمشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني القائم. وأوضحت لقاءاتنا بالأسرى السابقين ومنظمات الدعم القانوني، بما فيها مؤسسة عدالة والضمير والمؤسسة العربية لحقوق الإنسان، أن الفلسطينيين يواجهون إحدى أعلى نسب نصيب الفرد من السجن في العالم: فواحد من كل خمسة فلسطينيين تم اعتقاله في مرحلة من مراحل عمره/عمرها، بما في ذلك 40% من الذكور الفلسطينيين من السكان. وقد اعتقلت إسرائيل ما يقرب من 800,000 أسير سياسي فلسطيني منذ عام 1967 وحتى الان.

وكما الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن السجن يفرض عقوبة جماعية على المجتمعات. فعائلات الأسرى في فلسطين يجبرون على التنقل ولمسافات طويلة تستغرق حوالي 15 ساعة لزيارة أفراد عائلاتهم الأسرى. يتعرض زوار السجون، الذين لاتتجاوز مدة زيارتهم إلى أكثر من 30-45 دقيقة إلى إذلال متواصل من حيث التفتيش الجسماني الكامل والتحرش الجنسي من قبل حراس السجن الاسرائيليين، الأمر الذي أجبر بعض النساء على رفض  الاستمرار بالزيارة رفضا للذل المرتبط بها. وجدير بالذكر أن سلطات السجن الاسرائيلية لا تسمح باللمس ما بين الأسرى وأفراد عائلاتهم حيث تفصل بينهم جدران زجاجية سميكة.

ورغم ظروف الأسر القاسية فقد نجح الأسرى الفلسطينيون في مواجهة هذا القمع من خلال الإضرابات عن الطعام لتحسين ظروف المعتقل وقد نجحوا أيضاً من خلال صفقات تبادل الاسرى في إطلاق سراح أعداد كبيرة بما فيهم المعتقلين الإداريين – أي الأسرى المعتقلين دون تهم أو محاكمة أو إدانة.

وتقديرا  لمدى احترام  وتكريم الشعب الفلسطيني لشهدائه وأسراه السياسيين – والمتجسد في صورهم المعلقة على جدران فلسطين، والوقوف دقيقة صمت لإحياء ذكراهم  والحوارات اليومية – بات وفدنا أكثر إصراراً والتزاماً نحو تقدير وتكريم عشرات السجناء السياسيين الأمريكيين. فقد صدرت بحق الكثير من الأسرى السياسيين الأمريكيين أحكامٌ شديدة القسوة بسبب نشاطهم السياسي ونضالهم ضد الإمبريالية وكذلك الأمر بالنسبة لحركات التحرر المضطهدة عنصرياً خلال حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وبناء على تعريفهم ومعاملتهم “كمجرمين”، فإن الحكومة الأمريكية ترفض الاعتراف بكونهم أسرى سياسيين.

إن وفدنا يستند إلى هذا التاريخ الطويل من التضامن ما بين الحركات المناهضة للاستعمار ومناهضة الإمبريالية في الولايات المتحدة الأمريكية وفلسطين، والتي برزت واضحهً في عام 2013 عندما أعلن آلاف الأسرى في نفس الوقت في  خليج بيليكان وغوانتانامو وفلسطين إضرابهم عن الطعام ومناسبةً للتعبير عن التضامن معهم لارتباط نضالاتهم . إن وجود عضوين سابقين من حزب الفهد الأسود في وفدنا وتاريخ هذه المنظمة المناضلة أعاد كذلك للأذهان عمق وتاريخ التضامن الصلب ما بين حركتي  التحرر الوطني الفلسطيني وحركة تحرر السود في أمريكا.

العنف الإستعماري ومقاومة السكان الأصليين

إن إسرائيل التي تزعم بأنها دولة القانون، تعتبر نشطاء  المجتمع المدني الذين يكشفون جرائمها خطرا عليها. ولقد علمنا خلال زيارتنا للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال (DCI)  أن أحد منسقيها قُتِل بالرصاص في عملية إعدام من قبل قناص من الجيش الاسرائيلي حيث كان الأول يراقب مظاهرة فلسطينية ضد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في عام 2014. كما شهدنا التصعيد الارهابي الاسرائيلي ضد النشطاء الفلسطينيين عندما سمعنا في الأخبار – وعبر نقاشاتننا مع اللجنة الوطنية للمقاطعة – عن مطالبات الوزراء الإسرائيليين لاغتيالات “مدنية” لقادة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS). إن هذا التصعيد من دولة تُقِر الإرهاب الذي يشمل العدوان على قطاع غزة في عام 2014، وحرق الفتى محمد أبو خضير وهو حيٌّ على يد المستوطنين، وحرق عائلة دوابشة وهم أحياء في قرية دوما من قبل المستوطنين، وتكثيف حملات الاعتقال، ومصادرة الأراضي، والتهجير والترحيل– كل هذه الظروف، جعلت الشباب الفلسطيني يأخذ زمام المبادرة وينخرط في المقاومة التي أسماها الكثيرون بالانتفاضة الثالثة. وقد استخدمت إسرائيل هذه المقاومة كذريعة لتبرير تصعيد عدوانها ضد الشباب الفلسطيني والشعب الفلسطيني عامة.

وقد سمعنا نفس الرسالة من شريحة عريضة من القوى المنظمة خلال زيارتنا لفلسطين بأن اتفاقية  أوسلو عام 1993 كان لها مؤثران: أولا شرعنة عنف الدولة الاسرائيلية المتواصل والبنية الاستعمارية – التي حاول الاحتلال إضفاء غطاء الحكم الذاتي الفلسطيني عليها. وثانيا إضعاف الحركة الفلسطينية التحررية والمناهضة للاستعمار. وقد أاكد ممثلو المنظمات الاجتماعية والثقافية والشعبية، فضلاً عن الاحزاب السياسية الفلسطينية بما فيها مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، أن الحاجة باتت ماسّة لإنهاء الإنقسامات السياسية وإعادة بناء حركة التحرير الفلسطينية.  وبينما  ركزنا بشكل أساسي على تجارب الأسرى،  فإن زياراتنا للأراضي المحتلة صهيونيا في عامي 1948 و1967 أوضحت وبشكل جلي – كما في قطاع غزة التي يعيش فيها حوالي مليوني إنسان يرزحون تحت الحصار – أن فلسطين بعد النكبة أصبحت تمثل سجناً كبيراً مفتوحاً. ففي القدس واللد والخليل يواجه الفلسطينيون نقاط التفتيش والمراقبة من خلال أبراج المراقبة الموجودة في كل زاوية وركن، ويواجهون جداراً يخنق حياة الفلسطينيين اليومية بما يمثله من فصل عنصري، والتعرض للإعدام بشكل يومي. وتعتبر البلدة القديمة في الخليل مثالاً حيا على السجن المفتوح. وإلا فكيف للانسان أن يصف الوضع الذي يعيشه الأطفال خلال مسارهم عبر أسلاك شائكة  في طريقهم  إلى المدارس إذ يراقبون جنوداً يحملون الأسلحة والرشاشات الاوتوماتيكية ويستهدفون هؤلاء الاطفال من أبراج المراقبة أو إجبار أهل الخليل الفلسطينيين على نصب شبك أفقي فوق السوق لحماية أنفسهم من النفايات والبول والبراز الذي يلقيه المستوطنون الصهاينة عليهم من خلال نوافذ الشقق التي استولوا عليها بقوة السلاح من الفلسطينيين واحتلوها فوق تلك المحلات الفلسطينية؟ ولقد صعقنا لدى رؤيتنا لجدار الفصل العنصري هو يشطر هذا الحي التاريخي الفلسطيني إلى نصفين وكيف أدى إلى فصل أفراد العائلة وتشتيتهم عن بعضهم وعدم قدرتهم على التجمع إلا عبر  نقاط التفتيش الاسرائيلية العسكرية. وقد حولت القيود القاسية المفروضة على التنقل والاغلاقات المستمرة للشوارع منطقة السوق النابضة بالحياة سابقا إلى مدينة أشباح، حيث أن سكان الخليل لم يعودوا قادرين على الوصول إلى السوق أو حتى إلى بيوتهم في البلدة القديمة.

view-al-khalil

حقوق العمال الفلسطينيون في ظل حالة الاقتصاد والفقر

يهدف الاستعمار الاستيطاني في فلسطين إلى تدمير الحياة الفلسطينية من خلال شبكة استعمارية معقدة تشمل مخيمات اللاجئين، والاغلاق والحصار المفروض على غزة، والسجن والإبعاد، وخنق التجمعات من خلال “الجدار الإسرائيلي في الضفة الغربية” –بوصف أدق، جدار الفصل العنصري الذي يتلوى كالأفعى بطول 280 ميلا في الضفة الغربية المحتلة ويصادر في طريقه الأراضي الزراعية الفلسطينية وتلك المعدّة للسكن على حدٍّ سواء. إن هذه المحاولات لتدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي لأهل البلاد الأصليين هي ما يميز نمطية المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى أغلبية ديمغرافية لصالح المستوطنين الصهاينة.

وفي ذات السياق، فإن استغلال العمالة الفلسطينية هو جزء لا يتجزأ من المشروع الاستعماري المتواصل. لقد قام ممثلون وممثلات عن الاتحادات  النقابية الفلسطينية باستعراض هذا التاريخ الاستغلالي حيث أوضحوا أن الهستدروت – اتحاد العمال الإسرائيلي (الذي يتمتع بعلاقة توأمة مع اتحاد العمال الامريكي ومجلس المنظمات الصناعية-AFL-CIO) –كان ولا زال جزءا لا يتجزأ من الحركة الصهيونية والاستعمارية في فلسطين حتى من قبل إنشاء دولة إسرائيل. ويقوم الهستدروت حاليا باستغلال العمال الفلسطينيين في إسرائيل باقتطاع جزء من رواتبهم بحجة توفير خدمات لهم لا يحصلون عليها أبدا.

كما وقد قدم النقابيون الفلسطينيون مسودة تقرير حول الظروف المروّعة للعاملات الفلسطينيات، بما في ذلك  من يعملن في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ويتعرضن لساعات عمل طويلة وتدنٍّ في الأجور، والتحرشات الجنسية عند الحواجز العسكرية. والجدير بالذكر أنه لم يحظَ أيُّ عامل فلسطيني يعمل لدى الشركات الإسرائيلية بالحماية من قبل اتحاد العمال الإسرائيلي (الهستدروت) أو عبر قوانين العمل الإسرائيلية. لقد ناشدتنا الاتحادات النقابية الفلسطينية لشن حملة جدية في أوساط النقابات العمالية في الولايات المتحدة للوقف الفوري لاستثمار أموال صناديق تقاعدهم في السندات الإسرائيلية.

لقد تعرضت الاتحادات النقابية الفلسطينية أيضا للظروف الاجتماعية والاقتصادية المتدهوره التي تزداد سوءا وبشكل مطرد، خاصة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993. لقد سرّعت اتفاقيات أوسلو تراكم تبعية الاقتصاد الفلسطيني المُستعمَر إلى السلطة الاستعمارية الإسرائيلية، وهددت أي فرصة لبلورة اقتصاد فلسطيني مستقل. إن استمرار فرض الحصار على غزة والقيود المفروضة على المزارعين الفلسطينيين والصناعات الصغيرة أدى إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، وإلى تدهور الأوضاع المعيشية، مما أنتج  مستويات خطيرة من الفقر في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وكذلك بين الفلسطينيين في المناطق التي استولت عليها إسرائيل عام 1948.

لقد قدم لنا النقابيون الفلسطينيون عرضا عن  الأزمة الخانقة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والناتجة عن تقليص خدمات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وأدت هذه التقليصات إلى تفاوت حاد في مجالي التعليم والصحة، جنبا إلى جنب مع التمييز المؤسسي في مجال الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف. وقد هبط معدل العمر المتوقع للفلسطينيين، حوالي10 سنوات عن المعدل الإسرائيلي. وبلغ معدل وفيات الرضع 18.8 للفلسطينيين مقابل 3.7 للإسرائيليين لكل 1000 ولادة. وبلغ معدل وفيات الأمهات الفلسطينيات بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة 28 لكل100,000  ولادة مقابل 7 للإسرائيليين. وقد أدت خطوات الاونروا هذه إلى إضرابات واسعة النطاق من قبل الموظفين الفلسطينيين الذين يطالبون بنظام أجور عادل وإعادة تقديم الخدمات الصحية والتعليمية.

وقد أعرب القادة النقابيون الفلسطينيون أيضا عن قلقهم العميق إزاء حالة التراجع التي يمر فيها التعليم العام في مناطق السلطة الفلسطينية. وعبروا عن تضامنهم مع المعلمين الفلسطينيين والإداريين وأولياء الأمور الذين تظاهروا على تدهور ظروف عمل المعلمين الفلسطينيين، وأصروا على المشاركة في المسيرات المحلية والوطنية طوال شهر كامل، على الرغم من المحاولات التي قامت بها قوات الأمن الفلسطينية لقمع المظاهرات المؤيدة للمضربين.

ركز القادة النقابيون أيضا على سياسة الفصل العنصري في إسرائيل بما فيها عزل المدارس والتمييز ضدها.حيث بلغت نسبة الإنفاق على التعليم في هذه المدارس من 1 إلى 9، إضافة إلى أن المناهج المعتمدة للطلاب الفلسطينيين في المدارس الحكومية الاسرائيلية والتي تفرض عليهم  تتنكر لتاريخهم من ناحية وتمجد تاريخ المستعمِرين المضلِّل من ناحية ثانية.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه على تضامننا مع رفاقنا ورفيقاتنا في الحركة العمالية الفلسطينية ونحيي نضال المعلمين والمعلمات المضربين، ونؤيد مطالب منظمي العمل والعمال بتحقيق العدالة الاقتصادية والاستقلال وتقرير المصير الوطني من الهياكل الاستعمارية، فإننا نتعهد كذلك بإطلاق حملة في صفوف العمال في الولايات المتحده لتصفية الاستثمار في السندات الإسرائيلية ولقطع العلاقات ما بين الهستدروت وقيادة النقابات في هذا البلد.

 اقتلاع الجذور والنضال من أجل الأرض والعودة

عرّف أستاذٌ جامعيٌّ، التقينا به، النظام الاستعماري الصهيوني على أنه أحد أنظمة الاستعمار الأكثر تكثيفا في السيطرة المكانية التي شهدها العالم. في عام

1948، دمرت إسرائيل على الأقل 531 بلدة وقرية فلسطينية، وأنشأت خلال خمس سنوات 370 تجمعا استيطانيا صهيونيا جديدا، حيث تم بناء 95٪ منها على الأراضي الفلسطينية المغتصبة. تسيطر دولة إسرائيل الآن على 93٪ من الأراضي التي احتلتها في العام 1948.

وفي الوقت الحالي، حوالي ثمانية ملايين لاجئ فلسطيني محظور عليهم العودة إلى موطنهم الاصلي. ويفرض على الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية نظام شامل من الحواجز العسكرية التي تقيد قدرتهم على السفر للعمل والدراسة والمساجد والكنائس والمستشفيات لتلقي العلاج. ويتعرض الفلسطينيون بموجب قانون أملاك الغائبين الاسرائيلي لفقدان حقوقهم في ملكية أراضيهم لعدد من الذرائع بما في ذلك إعادة ترميم وتوسيع منازلهم لاستيعاب النمو الطبيعي للأسرة. ونادرا ما تمنح الدولة الإسرائيلية رخصاً للبناء أو لتوسيع المنازل للفلسطينيين، مما يجبرهم على البناء “غير القانوني” للمنازل، والتي بذلك تكون معرضة لأوامر الهدم.

في قرية عين حوض، بالقرب من حيفا، أوضح أحد الاجداد كيف صادرت إسرائيل منازل الفلسطينيين لتحول القرية إلى حديقة ومستعمرة للفنانين، واستبدلت المسجد بمطعم، ووفرت الحماية لمستعمرين صهاينة احتلوا منازل الفلسطينيين المنهوبة ويعيشون فيها. لقد رأينا بأم أعيننا أين هدم ودمر هؤلاء المستوطنون مقبرة فلسطينية قديمة مرةً تلو الاخرى. وشهدنا في عين حوض كما في أماكن أخرى الدور المركزي للصندوق القومي اليهودي (الكيرنكييمت) في التدمير المستمر لفلسطين.

وعلى رأس التلة التي تلوح في الأفق من قرية أم الحيران في صحراء النقب، وهي منطقة تم استعمارها في العام 1948، يشير وجود الجرافات إلى آثار الدمار. وأم الحيران هي واحدة من بين  46 قرية “غير معترف بها” في منطقة النقب الفلسطيني فهي غير مسجلة  في الخرائط الرسمية للحكومة الاسرائيلية، وبالتالي فإن هذه القرى محرومة من خدمات الكهرباء والمياه والطرق والمدارس وجميع الخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة للقرى الإسرائيلية للمستوطنين اليهود القريبة منها “والمعترف بها”. وقد لاحظنا وجود خزانات المياه والسخانات الشمسية على أسطح المنازل في كافة أنحاء فلسطين، وذلك للتعويض عن القيود الإسرائيلية التي تحرمهم من المياه والكهرباء، في حين تتمتع منازل المستوطنين اليهود برعاية الدولة كاملة بما في ذلك حمامات السباحة.

bulldozers-to-demolish

المثقفون وثقافة المقاومة ضد الاستعمار

في كل مكان ذهبنا إليه في فلسطين شهدنا ما يدلل على وجود ثقافة المقاومة. ففي النقب نوّه الناشطون الشباب إلى الشعر كأسلوب لمقاومة المحاولات الصهيونية لاقتلاعهم من أراضيهم. وفي الأراضي الفلسطينية الأخرى المحتلة عام 1948 في يافا واللد وحيفا والناصرة سمعنا عن مشاريع التاريخ الشفوي  للتصدي لبرنامج ممنهج استخدمته إسرائيل لطمس الثقافة والتاريخ من خلال تدمير تام للمواقع ومعالم الحياة الفلسطينية، حيث تم استبدال الخرائط بأخرى ملفقة وتغيير أسماء المعالم على إشارات الطرق، وحذف كلمة “فلسطيني” من المناهج والكتب المدرسية. سمعنا أيضا من المنظمات الشعبية عن حملات تحدي الحظر الإسرائيلي لإحياء ذكرى النكبة، ومن ضمنها تعريف الأطفال الفلسطينيين بقرى أهاليهم المدمرة، واستخدام التاريخ الشفوي لتعميم الذاكرة الجماعية للشعب الذي يرفض الاستسلام لمشروع استعماري استيطاني يهدف إلى نفي وجوده على أرضه.

وخلال زيارتنا  لمركز إبداع للفنون في مخيم الدهيشة للاجئين ومركز الفن الشعبي في مدينة البيرة، رأينا  الرسومات على الجدران الداخلية، والجداريات التي تحدت حظر الاحتلال الإسرائيلي لفن المقاومة على الجدران العامة. أبلغتنا شخصيات ثقافية فلسطينية أن إسرائيل ما زالت مستمرة في إغلاق المسارح وعروض الرقص والموسيقى التي ترفض حكم الاستعمار. وعلمنا أنه في محاولة لإنهاء الانتفاضة الحالية، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية منع سائقي سيارات الأجرة لنقل الركاب من تشغيل الموسيقى الفلسطينية على أجهزة الراديو.

لقد شاركنا كوفد  في مؤتمرين استضافهما معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت وجامعة النجاح الوطنية حيث كان كلاهما برعاية مشتركة مع المبادرة الأكاديمية لدراسات الجاليات العربية والمسلمة في المهجر في جامعة سان فرانسيسكو. وتناصفنا الحديث على المنصة مع الأكاديميين الفلسطينيين الذين يشاركون في النضالات اليومية للناس، والذين يصرون على اعتبار الساحات الأكاديمية كمنابر للنضال من أجل كرامة جميع الفلسطينيين. لقد قدمنا تحليلاتنا المقارِنة ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل كأنظمة استعمارية استيطانية تهدف إلى تدمير حياة الشعوب الأصلية وحركات العالم الثالث التي نشأت لمواجهة الاستعمار والإمبريالية.

delegation-birzeit

كان التضامن جليا حيث تم مقارنة تجارب السجناء الاسرى الفلسطينيين مع  تجربة السجناء السياسيين السابقين في الولايات المتحدة والذين كانوا أعضاء في وفدنا. واستقبل الحضور الفلسطيني في كلا المؤتمرين الافكار التي قدمناها لهم إلى أخواتهم وإخوتهم الفلسطينيين من خلال مجموعة من الرسائل جمعناها من سجناء سياسيين يقبعون في سجون الامبريالية الامريكية  لفترات طويلة تتجاوز لبعضهم أكثر من 40 عاما.. قامت زميلاتنا في معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت بترجمة الرسائل إلى اللغة العربية وطباعتها. و تصاعد التضامن خلال الجلسة الختامية لمؤتمر بيرزيت، عندما رن جرس الهاتف وسمعنا عبره  صوت السجين السياسي الأمريكي موميا أبو جمال. كان موميا يتصل عبر البحار من  سجن ماهوني “Mahanoy” في ولاية بنسلفانيا للتعبير عن تضامنه ومحبته لشعب فلسطين.

علمنا أن الجامعات الفلسطينية توفر التعليم المجاني للسجناء الفلسطينيين السابقين وأن كل حفل تخريج يكرم الطلاب الفلسطينيين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الذين استشهدوا أو سجنوا من قبل إسرائيل خلال العام الدراسي المنصرم. وفي المقابل فقد حرمت إسرائيل  الأسرى الفلسطينيين من حق التعليم وحتى من اقتناء القلم والورقة في زنازين الاحتلال.

وخلال حديثنا مع أعضاء الهيئات التدريسية الذين قضوا سنواتٍ في سجون الاحتلال  في حرمي الجامعتين اتضح لنا مدى تقدير وتكريم الجامعات الفلسطينية لأولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل شعبهم.  سبق لهم وأن سجنوا من قبل الدولة الاستعمارية الإسرائيلية، وشهدوا كيف عمَّق هذا الحديث التزامنا وإصرارنا على رفض إعطاء مؤسساتنا الأكاديمية وجامعاتنا صبغة الليبرالية الجديدة وإنما التأكيد على استرجاع رسالة التعليم العام، واستعادة المكاسب التي ناضلت من أجلها وحققتها الأجيال السابقة من الطلبة، (بما يشمل لجنة التنسيق الطلابية اللاعنفي ، واتحادات الطلبة السود، وجبهة تحرير العالم الثالث في جامعة سان فرانسيسكو، في ضاحيه اوشنهيل-براونسفيل- ، والإضراب المفتوح عن الالتحاق في جامعة مدينة نيويورك لعام 1969. ويستمر هذا النضال إلى يومنا هذا في الجامعات والساحات المجتمعية. وفي هذا المجال نؤكد على رفضنا أيضا لمحاولات إسرائيل والحركة الصهيونية لتوظيف التكتيكات المكارثية لترهيب ومضايقة وتكميم أفواه المدافعين عن العدالة في فلسطين وخارجها، وقمع الناشطين والمثقفين الذين يعملون من أجل العدالة في حرم الجامعات والمدارس العامة وفي الحياة العامة في جميع أنحاء العالم.

right-to-exist

خلاصة

خلال زيارتنا لفلسطين طلب منا المناضلون والمناضلات مرارا وتكرارا أن ننقل هذه الصور الفلسطينية عن الاستعمار والمقاومة والصمود إلى الولايات المتحدة. والكثير مما شاهدناه في فلسطين أعادنا في الذاكرة إلى حياتنا في الولايات المتحدة؛ فالولايات المتحدة لا تختلف عن إسرائيل كونها مستعمرة استيطانية قامت على الإبادة الجماعية وحرمان الشعوب الأصلية من حقوقهم؛ واختطاف واستعباد المواطنين من أصول إفريقية، استعمار المكسيك، وبورتوريكو، والفلبين وهاواي وغوام، وإقصاء الشعب الصيني، وحبس الشعب الياباني في معسكرات الاعتقال، وتصاعد محاولات  وتجريم وتهميش المهاجرين من أمريكا اللاتينية والعرب والمسلمين والبحر المتوسط ​ودول جنوب آسيا وآسيا الوسطى. إن الولايات المتحدة هي مثل إسرائيل في قمع المقاومة باستخدام غطاء القانون. استمرت الولايات المتحدة في المشاركة بالحروب الإمبريالية والتدخلات في العالم الثالث، فبينما يقبع في السجن 2.3 مليون شخص في سجون الولايات المتحدة، واستهداف الشباب السود ومن أصول أمريكا اللاتينية، والسكان الأصليين،  وتتزايد خصخصة المؤسسات التعليمية وتحويلها إلى شركات تسعى للربح  ويستمر  إفقار  الـ 99٪ من السكان بينما يزداد من يملكون 1٪ من ثروة العالم ثراءً, فإن الولايات المتحدة تستمر في دعم الأيديولوجية المشوهة للصهيونية  وتمويل إسرائيل بمبلغ يصل قيمته إلى 4 مليارات دولار سنويا .

وعليه، فإننا نشعر بالمسؤولية ونؤمن بأهمية الحراك العاجل للضغط على الولايات المتحدة لوقف تمويل الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية. إننا نعرب عن وقوفنا بجانب  النضال من أجل فلسطين حرة، كرأس حربة النضال العالمي ضد الإمبريالية الأمريكية. نلتزم باستخدام مختلف الطرق للتضامن مع فلسطين بما في ذلك المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل وفرض العقوبات عليها، وندين الاعتداءات الإسرائيلية والصهيونية ضد المدافعين عن العدالة في المجتمع وفي الجامعات الفلسطينية. إننا نمد الجسور التواصل مع الأسرى والحركات العمالية عبر الحدود؛ وبث روح الصمود إلى كل نضالاتنا من أجل التحرر داخل الولايات المتحدة

  • دعم الشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل تقرير المصير والعودة والسيادة، والنضال ضد الاستعمار الاستيطاني في الولايات المتحدة وإسرائيل وفي كل مكان.
  • إطلاق سراح كافة الأسرى السياسيين الفلسطينيين، بما في ذلك الموجودين في الولايات المتحدة.
  • وقف كافة أشكال الدعم المالي والعسكري الأمريكي لإسرائيل.
  • دعم المقاطعة حركة (BDS) وسحب الاستثمارات من إسرائيل وفرض العقوبات عليها.
  • رفض المكارثية الإسرائيلية والصهيونية الجديدة التي تسعى لترهيب ومضايقة وتكميم أفواه المدافعين عن العدالة في فلسطين.

 

معا وسويا في النضال

  • رباب عبد الهادي، باحثة وأستاذة مشاركة ، جامعة سان فرانسيسكو*، كاليفورنيا
  • ديانا بلوك، باحثة وناشطة، ائتلاف كاليفورنيا للسجينات*، كاليفورنيا
  • سوزان تشن، مستشارة هيئة تدريس، عضوة نقابة اساتذه كاليفورنيا، جامعة سان فرانسيسكو*، كاليفورنيا
  • دينيس تشايلدز، باحث وأستاذ مشارك، جامعة كاليفورنيا*، سان دييغو.
  • سوزي داي، كاتبة، Monthly Review Press*، مدينة نيويورك، نيويورك
  • إيموري دوغلاس، فنان ثوري ووزير للثقافة في حزب الفهود السود، 1967-1982
  • جوهانا فرنانديز: باحثة وأستاذة مساعدة، كلية باروك التابعة لجامعة مدينة نيويورك*؛ منظِّمة حملة الافراج عن الاسير الاسود موميا ابو جمال
  • دايان فوجينو، باحثة وأستاذة، جامعة كاليفورنيا سانتا باربارا*
  • ألبورز غانديهاري، عضو اتحاد نقابة طلاب الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا –فرع 2865* أول نقابة أمريكية تؤيد رسميا حملة BDS
  • آنا هنري، ناشطة وعضوة ضمن ائتلاف كاليفورنيا للسجينات*، سان فرانسيسكو
  • راشيل هيرزينغ، باحثة مستقلة وإحدى مؤسسي منظمة المقاومة الجذرية*، أوكلاند، كاليفورنيا
  • هانك جونز، ناشط، معتقل سابق في سجون الولايات المتحدة الأمريكية وعضو في حزب الفهود السود، لوس أنجلوس، كاليفورنيا
  • مانويل لا فونتين، معتقل سابق في سجون الولايات المتحدة الأمريكية وعضو في مبادرة كلنا أو لا أحد *، سان فرانسيسكو، كاليفورنيا
  • كلود ماركس، معتقل سابق في سجون الولايات المتحدة الأمريكية، أرشيفات الحرية *، سان فرانسيسكو، كاليفورنيا
  • نثانيال مور، خبير في الأرشفة والتوثيق، أرشيفات الحرية *، سان فرانسيسكو، كاليفورنيا
  • إسحاق أونتيفيروس، عضو في منظمة المقاومة الجذرية*، أوكلاند، كاليفورنيا
  • ميخائيل ريتر، مستشار هيئة تدريس، مجلس الشيوخ الأكاديمي لجامعة ولاية كاليفورنيا ومجلس إدارة نقابة أساتذة كاليفورنيا ، جامعة سان فرانسيسكو*، كاليفورنيا
  • جايمي فيفي، عضو قيادي للحملة النقابية التضامنية مع فلسطين*، مدينة نيويورك، نيويورك
  • لورا وايت هورن، معتقلة سابقة في سجون الولايات المتحدة الأمريكية، مدينة نيويورك

*جميع الانتماءات المؤسسية والتنظيمية هي لغرض  تحديد الهوية فقط

البيان باللغه الانجليزيه: http://www.freedomarchives.org/Pal/Delegation.We.Stand.pdf

http://www.freedomarchives.org/Pal/Delegation.We.Stand.docx

البيان باللغه الاسبانيه

http://www.freedomarchives.org/Pal/Delegation.We.Stand.SPANISH.pdf