بقلم :  الأسير شادي الشرفا

اعادة نشره من موقع مركز حنظلة للأسرى والمحررين

رغم أن الفرحة اجتاحتنا فور الإعلان عن المصالحة، مازال يساورنا الشك في مصداقية وحسن النوايا لطرفي النزاع بين “فتح وحماس”؛ فتجربتنا مريرة وقد علمتنا أن نكون حذرين غير متفائلين عندما تلتقي قبيلة آل فتح بقبيلة آل حماس؛ فكلاهما يريدا الاستفراد بالقرار الفلسطيني لو على حساب القضية الفلسطينية، ويريدا إلغاء الآخر وقيادة المشروع الوطني عبر الاستقصاء؛ فالمغازلة والكلام المعسول بين الطرفين لم يعد يعنينا بشيء ولا ينفذ علينا مطلقاً.

وأُجمل الصورة كما أراها على النحو التالي:-

مصر: شبه استفاقت من غفوتها وتريد إعادة الإمساك بورقة غزة، وذلك بعد أن اعتبرت غزة تهديداً لأمنها القومي (وكأن بضعة ميليشيات عسكرية بسلاحٍ متواضعٍ موجه نحو احتلال تهدد الأمن القومي لمصر الكبرى، فيما دولة الكيان الصهيوني والتي تمتلك ترسانة نووية لا تهدد الأمن القومي المصري!!)، لذا يبدو أن النظام المصري قد أدرك أن سياسة الاستعلاء والكيدية التي قادها “السيسي” قد تفقدها إحدى أهم أوراقها ألا وهي قطاع غزة أي “خاصرة الجمهورية المصرية”، كما يجدر الإشارة إلى أن التوجه المصري الجديد يأتي ضمن سياسة الاحتواء التي تقودها الرباعية العربية، وما يُعد دولياً لتمرير ما يُسمى الحل الإقليمي.

“إسرائيل”: تدرك أن استمرار الأوضاع المأساوية في القطاع ستؤدي حتماً للانفجار، وأي انفجار سيكون في وجهها مما يعني حرباً جديدة، في وقت أنها تلمس تهديداً جدياً في جبهة الشمال أيضاً، لذا لا بأس من ناحيتها بتخفيف جزئي للحصار وليس إلغائه على طريق تحقيق حلمها بتطويع القطاع وربما محاولة ترويض وتدجين حماس.

سلطة رام الله: بعد أن فشل رهانها بانقلاب الغزيين على سلطة حماس، وبعد دخول دحلان في الصورة والتي تريد لجمه أدركت ضرورة التوافق على صيغة ما تبعد دحلان وتقيد حماس وبذات الوقت صيغة تساعد في خطابها الدولي باعتبارها الممثل والوصي رداً على توجهات الرباعية العربية والترويج للمشروع الإقليمي الذي تسعى الإدارة الأمريكية لتمريره، وأخيراً تريد التقديم للداخل بأنها لا تعيق مشروع المصالحة.

حماس: أدركت حماس بأنها فشلت بإدارة القطاع وأنها خسرت شعبية كبيرة نتاجاً لأخطائها، وأيضاً استشعرت بأن سوس الفساد بدء ينخر عظامها كون السلطة مفسدة، وهي تسعى لإلقاء اللوم عن كاهلها على كاهل سلطة رام الله في إدارة القطاع الذي يشكل عبءً عليها، وهي تكسب من تقدم المصالحة كذلك في إضفاء الشرعية على وجودها عربياً ودولياً والذي بدء يتحقق فعلاً، وهي تريد فرملة دعاة الانفصال ولو على حساب الإمارة المستحدثة والتي تعاني من ضائقةٍ ماليةٍ خانقة، وأخيراً، لعبت التغيرات الأخيرة وصعود السنوار على رأس سلم قيادة حماس في القطاع دوراً هاماً في تقدمها إلى هذا الخيار بخطوات جدية، تشير إلى أنها استخلصت العبر من تجربة وجودها بالسلطة.

 

وهكذا تلخص المصالح بين كافة الأفراد ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ فكافة المواضيع الخلافية الكبرى مازالت قيد البحث، ولا أجد أي مبرر للتفاؤل الأعمى إلا إذا تحركت الجماهير الفلسطينية في ربوع الوطن والشتات لفرض المصالحة ووقف مهزلة الانقسام وإعادة اللحمة والاعتبار للنسيج الوطني على قاعدة بناء استراتيجية وطنية كفاحية تحفظ الحقوق الوطنية وتصونها.

حكم شادي الشرفا ٢٠ عاما بتهمة الإنتماء للجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ،قضى منهم ١٥ عاما .
شارك شادي في كافة إضرابات الحركة الأسيرة