رسائل من قلب السجون — وحيفا من هنا بدأت — ...

رسائل من قلب السجون — وحيفا من هنا بدأت — ايلياء ابو حجلة

رسائل من قلب السجون

وحيفا من هنا بدأت

( رسالة الاسيرة ايلياء ابو حجلة تنشر للمرة الأولى وقد كتبت في 28 – 11 – 2020 )  

أكتب لكم اليوم بعد مرور ما يُقارب الخمسة شهور، وفي قلبي وعقلي اشتياقٌ وحبٌ كل يوم يكبرُ. لم أُدرك مدى تعلُقي بكل تفاصيل حياتنا التي اشتركنا في كل لحظاتها إلا حين ابتعدت أكثر. فهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تستوطن عقولنا في لحظاتِ صمت طويل، ولكن، لابد لنا أن نبتعد مهما استطعنا عن دولاب أفكارنا المتعلق والملتصق في الخارج لكي نستمر، هنا، داخل اسوار السجن..

ولأنني هنا محاطة بمجموعة من الاسيرات اللواتي أصبحن عائلتي، أرى نفسي أقوى واقدر بقوتهن. فوجودي هنا مع “ميس” التي هي اليوم بينكم في أحضان فرحتها و فرحتكم، وربى و شذا وليان، شكّل داعماً صَلباً لي ولنا جميعاً. إضافة الى ذلك أصبحنا نحن ومجموعة من الاسيرات عائلة أكبر تصنع الفرح و نحصد المعرفة وننمي حباً غير مشروط. مثلاً، في علاقتي مع نورهان وجدت اصالة القلب الطيب المعطاء دون حدود، قلبٌ يتسع لآلام ووآمال الآخرين رغم قسوة ماضيه. أما روان ابو زيادة، ذات القلب الشجاع الجرئ ، فهي من ألجأ لها مهما تناقضت وقست الظروف، مَلك سلمان تجاوزت اسوار السجون المادية والنفسية لتكبرُ و تصبح الشخص الضحوك ذات الروح المرحة في مساحةً مظلمة،اما ميسون موسى فترفض ان تحدها هذه الاسوار فتحصد العلم و الثقافة بعنادةٍ و إصرار. ووجدت في شروق دويّات نبراس الأمل و الارادة الصلبة على الرغم من ضبابية المستقبل.

اخيراً، أمل وام يافا وام عمر، هن لنا كل شيء، الامهات والصديقات والمعلمات و المرشدات، هن من يمنحنا الشعور ولو لفترة وجيزة اننا وسط عائلاتنا…

وبهذا، وعلى الرغم من أن حياة السجن أقسى مما كنت أتوقع  إلا أن الأسيرات يجددن الحياة كل يوم.

وحيفا من هنا بدأت ..

سجن الدامون – حيفا الحبيبة

إيلياء ابو حجلة

٢٨/١١/٢٠٢٠