
“صامدون ..صوت الأسرى وذراعهم في الشتات” عنوان مقال كتبه الرفيق محمد الخطيب قبل ثلاث سنوات في صحيفة الأخبار.
محمد هو ابن قرية “الملاّحة” المهجّرة والمحتلّة عام 1948، وابن مخيم عين الحلوة، يقبع اليوم معتقلاً في سجن يوناني على جزيرة كريت. في هذا المقال، يسلّط الضوء على أهمية الدور الذي تقوم به “شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى”، ودورها في دعم المعتقلين الفلسطينيين وقضاياهم.
نُعيد نشر هذا المقال اليوم لما له من صلة مباشرة بقضية محمد في الاعتقال، ولما يحمله من شهادة حيّة على تجربة الأسر والنضال المستمر من أجل الحرية. ومن أجل استنهاض دور شعبنا في المخيمات وعموم الشتات.
***
«صامدون»… صوت الأسرى وذراعهم في الشتات
محمد الخطيب
الجمعة 17 شباط 2023
الهوية النضالية
تعرضت كوادر «صامدون» خلال السنوات العشر الماضية لكل أشكال القمع والتضييق، بما في ذلك التهديد المباشر والإبعاد والترحيل، وصولاً إلى التهديد بالسلاح والضرب والاعتقال. ففي بلد مثل ألمانيا مثلاً، تواجه الشبكة حملة صهيونية وفاشية مستمرة وممنهجة من التضييق، إضافة إلى أشكال متعددة من إرهاب الدولة.
إلا أن كل محاولات القمع والترهيب فشلت في التأثير على تطور وسير العمل، وعلى العكس تماماً، فإن عضوية «صامدون» تتوسع، وينتمي إليها عدد أكبر من الشباب الفلسطيني والعربي في أكثر من بلد، وهؤلاء يقودون الفعاليات اليوم في مختلف الساحات. يأتي هذا إيماناً بأن المواجهة المستمرة مع العدو الصهيوني وحلفائه، تشكل في الحقيقة، أحد أهم مصادر القوة ومراكمة التأثير والفعل. فمثلاً تعمل «صامدون» على تنظيم الأسبوع العالمي للتضامن مع قادة يساريين، مثل الأسير والقائد الوطني أحمد سعدات، الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية» الذي اختطفته أجهزة السلطة الفلسطينية في 15 كانون الثاني 2002، واعتقلته مع رفاقه في سجن أريحا لمدة 4 سنوات، لتعود قوات الاحتلال وتختطفه في 15 آذار 2006. كما تنظّم رابطة «فلسطين ستنتصر»، إحدى أهم المنظمات المنضوية في «صامدون»، حملات التضامن مع الأسير العربي اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، المعتقل في السجون الفرنسية منذ عام 1984، وجزء من النضال من أجل تحرير عبد الله نقل فكره ومواقفه إلى مساحات شعبية واسعة، بعد تغييب قضيته عقوداً من الزمن.
واستناداً إلى هذه الرؤية النضالية والسياسية لدى «صامدون»، تدعم الشبكة نضالات المعتقلين السياسيين في العالم، عبر صياغة علاقات مباشرة بين الحركة الوطنية الأسيرة في فلسطين والحركات الثورية حول العالم، ضمن رؤيا جوهرها الدور الاستراتيجي المهم، والموقع الذي تمثّله الحركة الأسيرة، كإحدى أهم قواعد المواجهة والمقاومة اليومية، وعلى أساس أنها تشكل القيادة الوطنية الموثوقة لدى الشعب الفلسطيني. وعليه، فإن «صامدون» تنظر إلى الحركة الأسيرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن شعبنا، وأنها تمثل مرجعية وطنية، لها الدور المؤثر والفاعل في القرار السياسي الفلسطيني، وفي رسم استراتيجية العودة والتحرير.
المقاومة والجماهير
تنحاز «صامدون» إلى المقاومة الفلسطينية واللبنانية المُسلّحة، وتعتبر تحرير الأسرى مهمّة أساسية، تتحقق بالفعل المقاوم، وفي الوقت ذاته، ترى أهمية خاصة للدور الجماهيري والإعلامي والسياسي والثقافي في نشر صوت الأسرى والدفاع عن حقوقهم على المستوى الدولي، كما ترى أن هذه المسؤولية يجب أن تظل ثابتة على أجندة الشعب الفلسطيني في الشتات، وعلى برنامج أنصار فلسطين، وقوى التحرر وحركات المقاطعة الدولية.
وضمن ما تفعله «صامدون» لتحقيق تلك الرؤيا، تنشر على موقعها الإلكتروني، بعشر لغات، تقارير شبه يومية عن جرائم الاحتلال بحق الأسيرات والأسرى، وتدعو أنصارها وكل من تصل إليهم الشبكة، إلى كتابة الرسائل إلى الأسرى وتوجيه الرسائل إليهم.
تعتمد «صامدون» في صياغة مواقفها واستراتيجية عملها على الرؤيا النضالية التي يُعبّر عنها الأسرى أنفسهم، وتصل من داخل السجون الصهيونية يومياً. كما تتابع المقالات والدراسات والكتب ومختلف التوجيهات الصادرة من قيادة الحركة الأسيرة. وتقوم بترجمتها وتعميمها على الأعضاء والأنصار.
كما تعبّر «صامدون» عن نهجها وخطها الذي لا تحيد عنه، موقفها الجذري من الكيان الصهيوني أنه كيان عنصري استيطاني، لا بدّ من إزالته بالقوة من كل فلسطين المحتلة، من النهر إلى البحر، كما ترى أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين هو جوهر قضية الشعب الفلسطيني، كما قضية الأسرى، بوصفها قضية الحرية بمعناها الشامل، وعليه، الهدف تحرير الأرض والإنسان.
* منسّق «شبكة صامدون» في أوروبا
اكتشاف المزيد من شبكة صامدون للدّفاع عن الأسرى
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



