صامدون: في الذكرى الـ78 للنكبة، الأسرى الفلسطينيون شاهد حي على استمرار الجريمة ومقاومة الاقتلاع

تؤكد شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى، في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، أن قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي ليست ملفًا منفصلًا عن جريمة النكبة، بل هي امتداد مباشر لها، وواحدة من أبرز صورها المستمرة منذ عام 1948 وحتى اليوم.

فكما بدأت النكبة باقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه وبيته وقريته ومدينته، وتهجيره قسرًا وملاحقة وجوده وهويته، يواصل الاحتلال اليوم استهداف الفلسطيني عبر الاعتقال والسجن والعزل والتعذيب والحرمان، في محاولة لكسر إرادته ومصادرة حريته ومحو حقه في المقاومة والعودة والكرامة.

وترى صامدون أن السجون الإسرائيلية تمثل وجهًا آخر للنكبة المستمرة، حيث يُحتجز آلاف الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان لأنهم تمسكوا بحقهم في الحرية، ورفضوا الخضوع لمشروع استعماري قائم على القمع والمصادرة والتهجير. فكل أسير فلسطيني يحمل في زنزانته حكاية شعب كامل، وكل عائلة أسير تعيش شكلًا يوميًا من أشكال الفقد والانتظار والقهر.

وتشدد صامدون على أن الاحتلال لم يكتفِ بسرقة الأرض وتشريد الشعب، بل حوّل الاعتقال إلى أداة دائمة لإدارة النكبة وإطالة عمرها، من خلال استهداف الأطفال والنساء والطلبة والعمال والقيادات والناشطين، والزج بهم في منظومة سجنية تسعى إلى عزلهم عن شعبهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية.

وتؤكد الشبكة أن ما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال من تنكيل وتجويع وإهمال طبي وتعذيب وعزل ومنع للزيارات، يكشف أن النكبة لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ الفلسطيني، بل سياسة مستمرة تتجدد أدواتها من المجزرة والتهجير إلى السجن والقيد والحرمان.

وتضيف صامدون أن الأسير الفلسطيني، وهو يواجه السجان، يجسد المعنى الأعمق للصمود الفلسطيني في وجه النكبة. فوجوده في المعتقل ليس دليل هزيمة، بل شهادة على أن الشعب الفلسطيني لم يتنازل عن حقه، ولم يقبل بتحويل قضيته إلى ذكرى مؤلمة بلا فعل مقاوم.

وتحيي صامدون في هذه الذكرى الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، والأسرى المرضى، والمعتقلين الإداريين، والأطفال الأسرى، وعائلات الأسرى الذين يواجهون القمع والحرمان بكرامة وثبات. كما تستذكر الشهداء الأسرى الذين ارتقوا داخل السجون بفعل التعذيب والإهمال الطبي وسياسات القتل البطيء.

وتدعو شبكة صامدون جماهير شعبنا الفلسطيني، وأحرار العالم، وحركات التضامن، والمؤسسات الحقوقية، إلى جعل ذكرى النكبة محطة لتجديد الالتزام بقضية الأسرى، وفضح جرائم الاحتلال داخل سجونه، وتوسيع حملات الضغط والمقاطعة والعزل والمحاسبة، باعتبار تحرير الأسرى جزءًا أصيلًا من معركة التحرر والعودة وإنهاء الاستعمار.

وتؤكد صامدون أن الوفاء للنكبة لا يكون بالبكاء على الماضي فقط، بل بالانحياز إلى من يواصلون دفع ثمنها اليوم داخل الزنازين، وبالعمل من أجل حرية الأسرى، وحق اللاجئين في العودة، وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والعدالة وتقرير المصير.

النكبة مستمرة ما دام إن الاحتلال قائمًا، وما دام الأسرى خلف القضبان، وما دام الفلسطيني محرومًا من أرضه وحريته وعودته. غير أن صمود الأسرى وثبات شعبنا يؤكدان أن هذه النكبة، مهما طال زمنها، لن تتحول إلى قدر دائم، وأن الحرية ستبقى أقوى من السجن، والعودة أقوى من التهجير، والحق أقوى من الاحتلال.


اكتشاف المزيد من شبكة صامدون للدّفاع عن الأسرى

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.