
إن تحرير سيف أبو كشك وتياغو أبيلا بعد اختطافهما من قبل قوات الاحتلال الصهيوني في المياه الدولية، يشكل انتصارًا سياسيًا وإنسانيًا انتزعته الجماهير الشعبية عبر الحراك والتضامن الدولي، والضغط المتواصل من آلاف المتظاهرين في الشوارع، إلى جانب صمود الناشطين أنفسهم في مواجهة القمع.
وقد جرى اعتراضهما أثناء مشاركتهما في “أسطول الصمود العالمي”، وهي مبادرة دولية نُظمت لكسر الحصار الإجرامي المفروض على غزة، وحمل رسالة واضحة عنوانها التضامن العملي مع الشعب الفلسطيني. وقد أعاد اختطافهما، الذي نُفذ بعيدًا عن السواحل الفلسطينية وفي المياه الدولية، فضح سياسة القرصنة والملاحقة التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد كل محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع.
وخلال فترة احتجازهما، كشف سيف أبو كشك وتياغو أبيلا عن ظروف العزل والانتهاكات التي تعرضا لها. وفي حالة سيف، بلغت المواجهة إحدى أكثر لحظاتها صعوبة مع بدء إضراب عن الطعام والماء، وهو السلاح التاريخي الذي استخدمه الأسرى والأسيرات الفلسطينيون لعقود طويلة من أجل انتزاع أبسط حقوقهم داخل السجون الصهيونية. ومن خلال هذه الخطوة، ربط سيف تجربته الشخصية بالإرث النضالي الطويل للحركة الأسيرة الفلسطينية، محولًا الجسد مرة أخرى إلى ساحة مقاومة في مواجهة الإذلال ومحاولات الإخضاع.
وقد حرّكت الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج عنهما احتجاجات واعتصامات وفعاليات تضامنية في العديد من الدول. فمن المدن الأوروبية إلى أميركا اللاتينية والعالم العربي، خرج آلاف المتضامنين للتنديد باختطاف المشاركين في الأسطول والمطالبة بإطلاق سراحهم الفوري، مؤكدين أن حصار غزة لم يعد ممكنًا استمراره في ظل الصمت الدولي.
وفي أولى تصريحاته بعد نيله الحرية، أكد سيف أبو كشك أن وراءه آلاف الأسرى والأسيرات الفلسطينيين — من أطفال ونساء ورجال — الذين ما زالوا يواجهون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي وظروفًا أشد قسوة داخل سجون الاحتلال. وأشار إلى أن ما تعرض له هو وتياغو ليس سوى نموذج مصغر للعنف اليومي الذي يفرضه نظام الاحتلال على الشعب الفلسطيني الأسير.
ومن جانبها، أكدت شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين أن هذا الحراك الشعبي والدولي يجب ألّا يتوقف، مشددة على أن النضال يجب أن يستمر حتى تحرير جميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، إلى جانب الأسرى اللبنانيين والعرب المحتجزين في معتقلاته. كما جددت الشبكة التزامها بالدفاع عن جميع الأشخاص الذين يتعرضون للملاحقة والاعتقال في مختلف دول العالم بسبب دعمهم لفلسطين ومشاركتهم في المقاومة وحركات التضامن الأممي.
وفي الوقت نفسه، استأنف “أسطول الصمود العالمي” إبحاره، بالتوازي مع مواصلة “قافلة الصمود” البرية تقدمها عبر شمال أفريقيا باتجاه غزة، في محاولة لكسر الحصار وتحدي سياسة العزل المفروضة على الشعب الفلسطيني.
وقد لخّصت كلمات سيف أبو كشك بعد تحرره المعنى العميق لهذه المعركة، حين أكد أن التضامن الأممي يجب أن يتوسع ويتصاعد حتى كسر الحصار عن غزة، وتحرير الأسرى والأسيرات، والمضي نحو تحرير فلسطين كاملة، من النهر إلى البحر.
اكتشاف المزيد من شبكة صامدون للدّفاع عن الأسرى
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



