يدين أسير ويوسف، العضوان في «إيرانكين بات» وشبكة صامدون، اعتقالهما ومحاكمتهما أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، ويؤكدان أن القضية تأتي في إطار حملة تستهدف تجريم التضامن الأممي مع فلسطين ولبنان.

أسير ويوسف، الأمميان الباسكيان اللذان يتعرضان للملاحقة. تصوير: @ritxardapp على إنستغرام.
يتحدث أسير ويوسف، العضوان في «إيرانكين بات» وشبكة صامدون، عن اعتقالهما ومحاكمتهما أمام المحكمة الوطنية الإسبانية بتهم تتعلق بـ«الإرهاب». ويؤكدان أن القضية لا تستهدف شخصين فحسب، بل تسعى إلى ترهيب وتجريم الحركة الأممية المتضامنة مع فلسطين ولبنان والمناضلة ضد الإمبريالية والصهيونية.
في 16 حزيران/يونيو الماضي، اعتُقل أسير ويوسف، العضوان في «إيرانكين بات» وشبكة صامدون، في بلباو وغيتشو بمنطقة بيسكايا، خلال عملية أشرفت عليها المحكمة الوطنية الإسبانية. وزعمت التحقيقات الشرطية وجود صلات تجمعهما بحزب الله، وسلّطت الضوء على نشاطهما في قناة «فرونتفليكت»، فضلًا عن مشاركتهما في عدد من الأنشطة السياسية، من بينها سلسلة ندوات شارك فيها السفير الإيراني رضا زبيب.
وبعد مثولهما أمام المحكمة الوطنية، أُطلق سراحهما مع فرض تدابير احترازية عليهما. ومنذ ذلك الحين، يؤكدان أن الإجراءات القضائية بحقهما تندرج ضمن حملة تستهدف تجريم التضامن مع فلسطين والحركة الأممية.
ما وضعكما الحالي؟ وما التهم الموجهة إليكما تحديدًا؟
نخضع حاليًا للرقابة القضائية، ويتعين علينا المثول للتوقيع مرة كل خمسة عشر يومًا، كما سُحبت جوازات سفرنا عقب اعتقالنا. ومع ذلك، ما زلنا نعيش تحت سيف مسلط بسبب خطورة الإجراءات القضائية المفتوحة بحقنا. فالتدابير الاحترازية والتهديد المستمر بالسجن لا يزالان قائمين.
نواجه رسميًا تهم الانتماء إلى جماعات إرهابية وتمويل الإرهاب، إضافة إلى تمجيد الإرهاب والتجنيد. وهذه مهزلة قضائية وسياسية بكل معنى الكلمة. ما فعلناه في الحقيقة هو نقل الواقع الذي يعيشه شعبا فلسطين ولبنان، وتنظيم ندوات إعلامية والمشاركة في تقديم المساعدة لعائلات وهيئات مدنية تضررت من الحرب والإبادة الجماعية.
تستغل الدولة الصياغة الفضفاضة لجريمة الإرهاب من أجل تجريم التضامن الأممي؛ فتحوّل تحويلًا ماليًا لشراء الغذاء أو الدواء إلى «تمويل للإرهاب»، وتعتبر نشر المعلومات من دون رقابة «دعاية وانتماءً إلى تنظيم إرهابي».
كيف جرت عمليتا الاعتقال؟ وكيف كانت تجربتكما أمام المحكمة الوطنية؟
كانت عمليتا الاعتقال مبالغًا فيهما، وصُممتا لإحداث صدمة إعلامية وترهيب نفسي. جرى نشر قوات من الشرطة تضم عناصر ملثمين، وتفتيش المنازل، ومصادرة الهواتف والحواسيب والمواد السياسية والتضامنية، بصرف النظر عن القضية التي تتعلق بها. والهدف هو معاملتك منذ اللحظة الأولى وكأنك مجرم شديد الخطورة، من أجل تحطيمك نفسيًا.
أما تجربتنا أمام المحكمة الوطنية، فلم تفعل سوى تأكيد أننا أمام محكمة استثنائية موروثة من الماضي. هناك لا تهم الحقيقة ولا طبيعة العمل الإنساني، بل يسود مناخ يقوم على افتراض الإدانة تلقائيًا. لم تكن الاستجوابات ولا طريقة تعامل المحكمة تهدف إلى كشف الوقائع، بل إلى حشر العمل السياسي والتضامني قسرًا داخل الرواية التي أعدتها الشرطة مسبقًا.
ولحسن الحظ، لم تكن الاتهامات تستند إلى أي أساس. فقد أوحت مبالغات وسائل الإعلام والتقرير الأمني بأن إرهابيين سيمثلان أمام المحكمة، لكنهم وجدوا أمامهم شابين متضامنين، من أبناء الأحياء الشعبية ويحظيان بمحبة جيرانهما.
ما نوع المعلومات التي تنشرها قناة «فرونتفليكت»؟ وما طبيعة العمل السياسي الذي تقوم به «إيرانكين بات»؟
نشأت «فرونتفليكت» بوصفها قناة إعلامية بديلة في مواجهة الحصار المفروض على الرواية المتعلقة بالأوضاع الجيوسياسية في منطقة غرب آسيا والتلاعب بها. نترجم ونحلل وننشر الأخبار المتعلقة بما يجري على الأرض في فلسطين ولبنان والمنطقة، ونكشف عن عنف الحرب الذي تخفيه وسائل الإعلام الكبرى أو تسعى إلى تبريره. إن نشر هذه المعلومات ممارسة أساسية لحرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات.
أما «إيرانكين بات»، فقد كانت مساحة للعمل السياسي تركّز على مناهضة الإمبريالية، وسيادة شعوب الجنوب العالمي، وتحليل التطورات في المنطقة. واقتصر نشاطها على العمل السياسي والثقافي، من خلال تنظيم النقاشات والمحاضرات وتقديم التحليلات وفضح دور القوى الغربية وإسرائيل في زعزعة استقرار غرب آسيا. وتجريم هذه المساحات يعني عمليًا حظر الفكر النقدي والأممي.
ما الذي تقف خلفه هذه القضية الجديدة من القمع؟
إنها جزء من استراتيجية مدروسة هدفها إخضاع التضامن الأممي وإسكاته. ففي الوقت الذي أثارت فيه الوحشية المرتكبة في غزة ولبنان غضب الرأي العام، تحتاج السلطة إلى رصّ الصفوف خلف الأجندة الجيوسياسية لحلف الناتو وإسرائيل.
وحين يتحرك الناس ويفضحون تواطؤ المؤسسات الغربية ويرسلون الدعم المباشر إلى الذين يقاومون على الأرض، ترد الدولة باستخدام القمع القضائي لبث الخوف. إنهم يريدون توجيه رسالة شديدة الوضوح إلى المجتمع: «إذا تجاوزتم حدود الاحتجاج الفاتر وانخرطتم بفاعلية في دعم القضية الفلسطينية أو اللبنانية، فسنطبق عليكم قوانين مكافحة الإرهاب».
تقيم الدولة الإسبانية علاقات دبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فكيف تبرر تجريم الندوات التي شارك فيها سفيرها؟
هذا تجسيد واضح لازدواجية معايير الدولة ونفاقها. ففي الوقت الذي تحافظ فيه الحكومة على بعثات دبلوماسية وسفارات وعلاقات تجارية اعتيادية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نتعرض نحن، بصفتنا ناشطين على الأرض، للملاحقة بسبب تنظيم فعاليات عامة أو المشاركة فيها ودعوة ممثلين دبلوماسيين لعرض قراءتهم للصراع.
ما تسميه الدولة على المستوى الرسمي «دبلوماسية وواقعية سياسية» يتحول بصورة سحرية، حين تمارسه الحركات الاجتماعية، إلى «تعاون مع أنظمة مسلحة» أو «إرهاب». لا يوجد أي تبرير قضائي أو اتساق في ذلك؛ إنها مجرد ممارسة سياسية تعسفية تهدف إلى تجريم الأجندة المناهضة للإمبريالية في الشارع.
لقد نددتما بحملة تحريض شنتها بعض وسائل الإعلام ضدكما. كيف جرت هذه الحملة؟
كانت حملة تشهير منسقة بين التسريبات الشرطية ووسائل الإعلام اليمينية والسائدة. فمنذ اللحظة الأولى التي أعقبت اعتقالنا، نُشرت عناوين مثيرة تديننا مسبقًا وتصفنا بالجهاديين، كما استُخدمت تسريبات من ملف التحقيق، رغم خضوعه للسرية، لبناء صورة «خلية خطيرة».
نشرت وسائل الإعلام بيانات شخصية وصورًا وروايات مختلقة من دون التحقق منها أو التواصل مع هيئة الدفاع، وتصرفت باعتبارها الذراع الدعائية لمحضر الشرطة. وتسعى هذه الحملة إلى تحقيق هدفين: تهيئة الرأي العام لقبول القمع من دون اعتراض، وتدميرنا اجتماعيًا ومهنيًا ونفسيًا قبل انعقاد أي محاكمة أصلًا.
كيف تقيّمان الرد الشعبي والسياسي في Euskal Herria على قضيتكما؟
كان الرد في Euskal Herria أساسيًا ومنحنا قوة هائلة. فهذا شعب يمتلك ذاكرة تاريخية طويلة في الدفاع عن الحقوق المدنية، والتضامن الأممي، والتصدي للفبركات الشرطية وقوانين الاستثناء.
منذ اللحظة الأولى، وبينما كنا نعاني العزل في زنازين ثلاثة مراكز شرطة مختلفة خلال ثلاثة أيام، كانت الوقفات الاحتجاجية وفعاليات التنديد ومظاهر الدعم الشعبي والسياسي تُنظم في الشوارع. وقد أثبت ذلك أن مناورة التخويف لم تحقق النتيجة التي كانوا ينتظرونها.
إن شعورنا بأن الشارع يدرك أن ما يحدث ليس اعتداءً على شخصين، بل اعتداء على حركة التضامن بأكملها مع فلسطين ولبنان، هو ما يجعلنا صامدين.
ما أثر هذه القضية على الحريات المدنية والسياسية للطبقة العاملة؟ وكيف ينبغي بناء رد يرتقي إلى مستوى التحدي؟
إنها تضعنا في وضع يثير قلقًا بالغًا. ونرى أنها ترسي سابقة خطيرة على صعيد المجتمع والطبقة العاملة بأكملها. فإذا فُسرت المساعدات الإنسانية المقدمة إلى العائلات المتضررة من الحرب، أو ممارسة حرية نقل المعلومات بشأن أحد الصراعات، انطلاقًا من افتراضات بهذه الخطورة، فإن حرية التعبير والعمل الاجتماعي تتعرضان لضربة شديدة.
نواجه الإجراءات القضائية بطمأنينة من يعرف أن دافعه الوحيد كان التعاطف وتقديم المساعدة الإنسانية. لكننا نرى أن الرد الشعبي لا ينبغي أن يقوم على الخوف، بل على الوعي والتضامن. ويجب على الحركة العمالية والاجتماعية الجماهيرية أن تبني ردها انطلاقًا من عدة محاور.
أولًا، التأكيد على الأممية بوصفها قيمة بنّاءة، والتذكير بأن التضامن مع ضحايا أي حرب أو إبادة جماعية، مثلما يحدث للشعبين الفلسطيني واللبناني، مبدأ إنساني وأخلاقي أساسي. لطالما تميزت الطبقة العاملة بدفاعها عن كرامة الشعوب وسلامتها، ويجب أن يظل هذا الالتزام ركيزة أساسية يجري التعبير عنها بصورة جماعية وواعية.
«نرى أن هذه القضية ترسي سابقة خطيرة على صعيد المجتمع والطبقة العاملة بأكملها».
ثانيًا، توسيع قنوات إيصال المساعدة وضمان شفافيتها، وتعزيز دعم ضحايا الحرب من خلال التنظيم الشعبي والنقابات والهيئات العاملة في الأحياء. فالرد على المحنة لا ينبغي أن يكون التراجع، بل بناء مسارات مشروعة وجماهيرية تضمن استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
ثالثًا، الدفاع عن الحريات بالوعي والوحدة. ففي مواجهة حالة عدم اليقين والاتهامات المبالغ فيها، تتمثل أفضل وسيلة دفاع تمتلكها الطبقة العاملة في الحفاظ على وحدتها ووعيها ونشاطها في الدفاع عن الحقوق المدنية الأساسية.
ويجب أن يُثبت العمل التوعوي والحضور في الشوارع أن التضامن والتطلع إلى عالم عادل ليسا جريمة، بل واجب جماعي.
وقبل كل شيء، يجب توعية المجتمع بحقيقة أساسية: هناك اليوم أشخاص يتعرضون للملاحقة والتهديد بالسجن لأنهم امتلكوا شجاعة القيام، بدافع التضامن، بما ينبغي على الجميع أن يقوموا به بدافع إنسانيتهم.
اكتشاف المزيد من شبكة صامدون للدّفاع عن الأسرى
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



