الحرية لمزيد سقف الحيط: على السلطة الفلسطينية وقف الملاحقة والقمع السياسي

Mazid Saqf al-Hait, detenido actualmente en el Centro de Reforma y Rehabilitación de Barghasha, en Yenín. Abogados por la Justicia ha reclamado una intervención urgente ante el deterioro de su estado de salud.
Mazid Saqf al-Hait, detenido actualmente en el Centro de Reforma y Rehabilitación de Barghasha, en Yenín. Abogados por la Justicia ha reclamado una intervención urgente ante el deterioro de su estado de salud.

تتعرض حياة الناشط السياسي الفلسطيني مزيد سقف الحيط للخطر في ظل استمرار احتجازه في سجون السلطة الفلسطينية. وتؤكد مجموعة «محامون من أجل العدالة» أنه حُرم من الرعاية الطبية المناسبة، وتعرض للعزل الانفرادي، وجرى عرقلة وصوله إلى المحاكم وإلى لجنة طبية مختصة، رغم خطورة وضعه الصحي. ولا تشكل قضيته حادثة منفصلة، بل تأتي في سياق سنوات من الاعتقال والملاحقة والمحاكمات على خلفية مواقفه السياسية وانتقاداته لسياسات السلطة الفلسطينية. شبكة صامدون تطالب بحريته وبإنهاء الاعتقال والقمع السياسي في الضفة الغربية المحتلة.

أطلقت مجموعة محامون من أجل العدالة نداءً عاجلاً من أجل حماية حياة وسلامة الناشط السياسي الفلسطيني مزيد سقف الحيط، المحتجز في مركز إصلاح وتأهيل برغشة في جنين، محذرة من خطورة وضعه الصحي وما يتعرض له من انتهاكات تمس حقه في العلاج والمحاكمة العادلة والكرامة الإنسانية.

وبحسب إفادات محاميه وعائلته، يعاني مزيد من وضع صحي خطير، وقد جرى توقيفه من داخل مستشفى نابلس التخصصي بعد تعرضه لجلطة، قبل نقله إلى مركز إصلاح وتأهيل برغشة في جنين. وأدى هذا النقل لاحقاً إلى عرقلة وصوله إلى جلسات المحاكمة، حيث جرى التذرع بحواجز الاحتلال والإغلاقات وعدم القدرة على نقله بين جنين ونابلس، الأمر الذي مسّ بصورة مباشرة بحقه في الدفاع والمحاكمة العادلة.

كما أفاد مزيد بأنه تعرض للعزل الانفرادي أكثر من مرة دون مبرر قانوني، وحُرم من الرعاية الصحية الكافية ومن العلاج والأدوية التي تتطلبها حالته الطبية. وتقدمت عائلته بطلب لعرضه على لجنة طبية مختصة لتقييم قدرته على الاستمرار في الاحتجاز أو ضرورة وقف احتجازه أو الإفراج عنه لاستكمال العلاج، إلا أن إدارة السجن، وفقاً للعائلة، عرقلت تنفيذ هذا الإجراء أيضاً بحجة صعوبة نقله إلى اللجنة الطبية في نابلس بسبب حواجز الاحتلال.

وهكذا يجد معتقل فلسطيني يعاني من وضع صحي خطير نفسه محروماً من الوصول المنتظم إلى المحكمة وإلى الأطباء المختصين في الوقت نفسه، بينما تستمر السلطة الفلسطينية في احتجازه رغم التحذيرات المتكررة بشأن المخاطر التي تهدد صحته وحياته.

لكن ما يتعرض له مزيد سقف الحيط اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة منفصلة أو إجراءً إدارياً عابراً. فقد تعرض خلال السنوات الماضية لسلسلة متكررة من الاعتقالات والملاحقات والإجراءات القضائية على خلفية مواقفه السياسية وانتقاداته للسلطة الفلسطينية.

في يناير/كانون الثاني 2023، اعتُقل مزيد من قبل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وخلال مثوله أمام المحكمة تحدث عن تعرضه للضرب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. وفي مايو/أيار 2024 اعتقل مرة أخرى بعد اقتحام منزله، حيث أفادت مجموعة محامون من أجل العدالة بأنه تعرض للضرب بأعقاب البنادق أمام زوجته وأطفاله.

وتواصلت الملاحقة خلال العام نفسه. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024 جرى اعتقاله مرة أخرى، في ما وصفته محامون من أجل العدالة حينها بأنه الاعتقال الثالث له خلال ذلك العام، على خلفية قضايا مرتبطة بمواقفه وانتقاداته السياسية. وجرى تقديمه للمحاكمة تحت اتهامات من بينها «الذم الواقع على المقامات العليا»، إلى جانب ملاحقته بسبب انتقاداته السياسية المنشورة عبر وسائل إلكترونية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، تعرض مزيد للاعتقال مرة أخرى من قبل جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وذلك بعد أيام من تقدمه بطعن أمام المحكمة الدستورية ضد المرسوم الرئاسي المتعلق بتشكيل لجنة لصياغة دستور مؤقت. وقد حذرت محامون من أجل العدالة آنذاك من خطورة ملاحقة ناشط سياسي بعد استخدامه مساراً قانونياً للطعن في قرار رئاسي، معتبرة أن القضية تحمل مؤشرات واضحة على ملاحقة ذات طابع سياسي.

واستمرت الملاحقة القضائية خلال عام 2026. ففي مايو/أيار، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام على خلفية قضية مرتبطة بمنشوراته وآرائه السياسية وانتقاداته لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي أثار إدانات من مؤسسات حقوقية فلسطينية طالبت بوقف الملاحقات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

وحتى أثناء احتجازه الحالي، جرى تقديم مزيد للمحاكمة استناداً إلى تقرير صادر عن شرطة مركز إصلاح وتأهيل برغشة، على خلفية الادعاء بأنه قال لأحد المعتقلين إن «الرئيس محمود عباس غير شرعي وإن الرئيس تحت القانون»، ووجهت إليه تهمة «الذم الواقع على المقامات العليا». إلا أن محكمة صلح جنين أعلنت براءته من هذه التهمة، بما يؤكد عدم وجود أساس قانوني لملاحقته في هذه القضية.

«إن ملاحقة مزيد سقف الحيط لم تبدأ اليوم. سنوات من الاعتقالات والمحاكمات والادعاءات بالتعرض للضرب وسوء المعاملة والملاحقة بسبب مواقفه السياسية تكشف نمطاً من القمع السياسي يجب أن يتوقف.»

يجب وقف القمع السياسي للسلطة الفلسطينية

ترى شبكة صامدون أن قضية مزيد سقف الحيط تأتي ضمن سياق أوسع من الاعتقال السياسي والملاحقات والاستدعاءات والقمع الذي تمارسه أجهزة السلطة الفلسطينية ضد الناشطين والمناضلين والمقاومين والطلبة والصحفيين والأصوات المعارضة في الضفة الغربية المحتلة.

ولا يمكن القبول بتطبيع الاعتقالات السياسية أو تحويل التعبير عن المواقف السياسية ودعم المقاومة وانتقاد قيادة السلطة الفلسطينية إلى أسباب للملاحقة والسجن والمحاكمات.

وتزداد خطورة هذه السياسة في اللحظة الراهنة، بينما تتواصل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة ويصعّد الاحتلال الصهيوني عدوانه الاستعماري على الضفة الغربية عبر الاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والتهجير القسري. وفي هذا السياق، فإن توجيه أجهزة السلطة الفلسطينية مواردها لملاحقة فلسطينيين بسبب مواقفهم السياسية أو دعمهم للمقاومة يشكل خدمة مباشرة لمنظومة القمع الاستعماري بدلاً من مواجهتها.

إن الاعتقال السياسي ليس سلسلة من «الأخطاء الفردية» أو التجاوزات المنفصلة. فهو جزء من جهاز أمني وسياسي تشكل في إطار اتفاقيات أوسلو واستمر عبر التنسيق الأمني مع الاحتلال وملاحقة قوى المقاومة والناشطين المعارضين. وفي الوقت الذي يقتحم فيه جيش الاحتلال المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، لا يمكن تبرير قيام أجهزة فلسطينية باعتقال وملاحقة أبناء شعبنا بسبب مواقفهم السياسية أو نشاطهم المقاوم.

وعليه، تطالب شبكة صامدون بوقف هذه السياسة بصورة فورية. يجب الإفراج عن المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، ووقف ملاحقة الناشطين والمعارضين، وإنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال.

أما في حالة مزيد سقف الحيط، فإن القضية تحمل أيضاً طابعاً صحياً عاجلاً. فقد طالبت مجموعة محامون من أجل العدالة بتوفير العلاج والرعاية الطبية الكاملة له دون تأخير، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه وما تعرض له من عزل وحرمان من العلاج، ونقله إلى نابلس بما يضمن وصوله إلى المحكمة والجهات الطبية المختصة، وتمكينه بصورة عاجلة من المثول أمام اللجنة الطبية لتحديد ما إذا كان وضعه الصحي يسمح باستمرار احتجازه.

وتحمّل شبكة صامدون السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن سلامة مزيد الجسدية وعن ضمان وصوله الفوري إلى العلاج الطبي اللازم. لا يمكن استخدام حواجز الاحتلال وإغلاقاته ذريعة لإبقاء معتقل فلسطيني مريض بعيداً عن العلاج، في الوقت الذي تستمر فيه السلطة التي تحتجزه بملاحقته منذ سنوات بسبب مواقفه السياسية.

الحرية لمزيد سقف الحيط ولكافة المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية. يجب أن تتوقف ملاحقة المقاومين والناشطين والمعارضين، وأن ينتهي التنسيق الأمني مع الاحتلال. لا يجوز أن تتحول السجون الفلسطينية إلى سجن ثانٍ لشعب يعيش أصلاً تحت الاحتلال والاستعمار والحصار والاعتقال.

الحرية لمزيد! الحرية لكافة المعتقلين السياسيين الفلسطينيين!


اكتشاف المزيد من شبكة صامدون للدّفاع عن الأسرى

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.